استطلاعات الرأي

هل هناك دليل إجراءات لدى إدارة الرقابة الشرعية لضبط عملها؟

Loading ... Loading ...
  • Dr

شورى

تستمد المؤسسات المالية والمصرفية التي تعمل وفق أحكام الشريعة الإسلامية قوتها من المنهج الذي اعتمدته مصدرا لها في تشريع معاملاتها، وهو الشريعة الإسلامية الغراء، ولأن الشريعة الإسلامية تحظى بمكانة سامقة لا يدانيها أحد، فإن ارتباط المؤسسات المالية والمصارف بها منح هذه المؤسسات هالة خاصة بها ميزتها في فضاء العمل المالي والمصرفي ، وهذه الهالة التي أحاطت بهذه المؤسسات جلبت لها فوائد كثيرة، ليس آخرها ولا أكبرها ثقة الناس وارتياحهم للتعامل مع هذه المؤسسات واطمئنانهم إلى أن أموالهم وأعمالهم تدار وفق المنهج الذي يرضي ربهم ، ويجنبهم ويلات التعامل بالربا وغيره من المحظورات التي حرمها الله عز وجل في شريعته الغراء.
ولا شك إن ارتباط المؤسسات بالشريعة الإسلامية لا بد له من إطار يحكمه، وآلية عمل تضمن تحققه في ارض الواقع، وقد كانت هيئات الفتوى والرقابة الشرعية التي سعت المؤسسات المالية نفسها الى تعيينها - قبل سن التشريعات القانونية ذات الشأن - هو الإطار العملي لهذا الارتباط، رافقه - أو أعقبه أحيانا - تعيين المراقب الشرعي المقيم في المؤسسة الذي مثل نواة لنشوء إدارات التدقيق الشرعي فيها. وبمرور الزمن الذي شهد انتشارا واسعا للمؤسسات المالية التي تعمل وفقا لأحكام الشريعة الإسلامية برزت الحاجة إلى أهمية تطوير عمل الرقابة الشرعية في هذه المؤسسات، ونقلها من طور الاجتهاد الفردي في طرق وآليات ضبط أعمال المؤسسات المالية وفق أحكام الشريعة الإسلامية - واختلاف التطبيقات بين المؤسسات الذي ساد في مرحلة التأسيس - إلى طور العمل المنظم وفق مفاهيم محددة للرقابة الشرعية وأنظمتها وأجهزتها في المؤسسات ووضع الإطار النظري والفكري الموحد لها، وتحويل هذا الإطار العام وأدواته المحدودة إلى إجراءات وسياسات وأدلة عمل ونماذج وأوراق عمل.
ولقد مهد معظم ما صدر مؤخرا من تشريعات وقوانين خاصة بعمل المؤسسات التي تعمل وفق لأحكام الشريعة الإسلامية لهذا التطور الهام ، وقد استمدت التشريعات والقوانين مادتها في ذلك مما صدر عن المؤسسات الداعمة للصناعة المالية الإسلامية ، على رأسها هيئة المحاسبة والمراجعة للمؤسسات المالية الإسلامية والمجلس العام للبنوك والمؤسسات المالية الإسلامية ومجلس الخدمات المالية الإسلامية.
إن تحويل ارتباط المؤسسات المالية بالشريعة الإسلامية من النمط الفردي إلى النمط المؤسسي هو حدث بارز وتطور هام في الصناعة المالية الإسلامية، ويسرنا في شركة شورى للاستشارات الشرعية أن نكون من أوائل النماذج العملية لهذا التطور البارز في هذا الحقل، والذي سعينا فيه إلى المحافظة على الأصول العلمية التي انطلق منها العمل من حيث المنهج والمرجعية، وأضفنا له الكم المتراكم من الخبرات العملية التي اكتسبتاها في السنوات الطويلة الماضية، والتي نتجت عن ممارسة يومية للعمل من داخل المؤسسات المالية ، ومع الرواد من العلماء وفقهاء الشريعة الإسلامية الذين قامت على اجتهاداتهم المباركة صروح المؤسسات المالية الإسلامية الكبرى.

ونحن إذ نقدم أنفسنا وخبراتنا في هذا الحقل لندعو المولى العلي القدير إن يلهمنا الصواب والتسديد ، وان يجنبنا مواطن الزلل، إنه خير ولي ذلك والقادر عليه.