مؤتمر المدققين الشرعيين الثاني إجماع على ضرورة تقنين عمل هيئات الرقابة الشرعية ومهنة التدقيق الشرعي الداخلي
أكد رئيس اللجنة العليا لتطبيق الشريعة الاسلامية في المؤسسات المالية الشيخ خالد المذكور ان عملاء المؤسسات المالية والبنوك الاسلامية اصبحوا الآن يشككون في الآلية والطريقة التي يتم بها تطبيق المنتجات المالية الاسلامية والتي ربما يوجد بها مخالفات شرعية ولذلك يقوم المراقب الشرعي بضبط المنتج واخراجه للعميل خاليا من المخالفات الشرعية ما يضفي مزيدا من المصداقية والثقة بالمؤسسة المالية وبالمنتجات التي تقدمها.
وبين المذكور ان وجود الرقابة الشرعية داخل المؤسسة المالية من الامور المهمة لمراقبة العمليات وتدقيقها بشكل يومي، وذلك منعا للتضارب ولاضفاء مزيد من الشرعية على مكاتب خارجية للتدقيق الشرعي مماثلة لمكاتب المحاسبة القانونية التى يتم من خلالها المراجعة والتدقيق لاعمال ومنتجات المؤسسات المالية الاسلامية ومن ثم يتم رفع تقارير المراجعة الشرعية الى ادارة المؤسسة المالية والهيئة الشرعية، ليتم اعلانها في الجمعيات العمومية امام المساهمين ليتأكدوا من سلامة مؤسستهم من الناحية الشرعية وحتى يتأكد العملاء ايضا من وجود الضبط الشرعي والذي يعود على المؤسسة بالثقة والاطمئنان من جانب العملاء والمساهمين على حد السواء.
ودعا المذكور في كلمته التي القاها على هامش مؤتمر المدققين الشرعيين الثاني الذي عقد امس بتنظيم من شركة شورى للاستشارات الشرعية وبحضور مجموعة كبيرة من المختصين والعاملين في حقل التدقيق والرقابة الشرعية في الكويت ودول المنطقة بنك الكويت المركزي الى اعتماد المعايير الشرعية والزام الشركات الاسلامية بها، مشيراً الى انه يمكن تأسيس شركات للتصنيف الشرعي اسوة بشركات التصنيف الائتمانية وذلك بالاستفادة من تقارير مكاتب التدقيق الشرعي ومن خلال ضوابط عدة تساعدها على اعطاء تصنيفات مختلفة للمؤسسات المالية الاسلامية، فمن حق العميل ان يعرف ما هو افضل مصرف يقدم المنتجات الاسلامية؟ وما درجات المصارف في القرب والبعد عن التطبيق الصحيح للمصرفية الاسلامية؟ وما افضل مصرف يقدم منتج التمويل الشخصي بطريقة ليس فيها مخالفات شرعية مثلا؟ وما افضل مصرف يقدم منتج البطاقات الاسلامية بطريقة شرعية؟ وقس على ذلك بقية المنتجات الاسلامية.
من جانب آخر، استهل مدير ادارة الاسناد الشرعي الشيخ داود بن عيسى كلمته بالترحيب بالحضور وضيوف المؤتمر مؤكداً حرص شركة شورى على رعاية هذا المؤتمر نظراً لما تلمسه من حاجة ماسة لتنظيم مهنة التدقيق الشرعي والارتقاء بالمستوى المهني للعاملين وفيه.
واشار عيسى الى ان مؤتمر المدققين الشرعيين بات محل اهتمام العديد من المؤسسات المالية والدولية، وما هذا الا بسبب جدية الموضوعات التي يطرحها المؤتمر واهميتها على الساحة العملية والمهنية، وان مؤتمركم في دورته الثانية ناقش تقنين وتنظيم الرقابة الشرعية وواقع الرقابة الشرعية في الكويت.
داعيا المشاركين في المؤتمر الى الانتهاء الى توصيات مثمرة كما اثمرت توصيات المؤتمر الاول، الذي اوصى بتأسيس جمعية المراقبين الشرعيين، والتي باتت في المراحل النهائية لاشهار جمعية المدققين والمراجعين الشرعيين الكويتية.
من جانب آخر، شدد الشيخ محمد عمر جاسر على ضرورة رفع كفاءت المهنية الشرعية والوقوف على آخر المستجدات والتحديات التي تواجه الصناعة المالية الاسلامية ووضع الحلول المناسبة لها بمصداقية شرعية وكفاءة فنية «اقتصادية».
واشار جاسر الى ان المؤتمر الاول حقق نجاحا لافتاً من جهة التنظيم والحضور والتفاعل، وكان من ابرز نتائجه تأسيس «جمعية المدققين والمراجعين الشرعيين» كاطار مهني يهتم بشؤون العاملين في هذا المجال.
وبين جاسر ان الطموحات والتحديات مازالت كبيرة، مشيراً الى ان شركات الاستشارات الشرعية لم تتمكن من اثبات عملها في هذا النطاق في مجال تطوير المنتجات المالية الاسلامية، حيث نجد غياباً واضحاً لهذه المكاتب والشركات في تكوين فرق عمل فنية وشرعية تضطلع بهذا الدور الحيوي للصناعة المالية الاسلامية. كما ان شركات الاستشارات الشرعية لم تلج باب اعداد واصدار التقارير الدورية المتخصصة، اذ نلاحظ ندرة واضحة في التقارير المالية الاسلامية الصادرة عن هذه المكاتب في حين ان مكاتب الاستشارات ومدققي الحسابات لها بصمات واضحة في هذا المجال.
ودعا جاسر الى تنظيم شركات الاستشارات الشرعية من خلال العمل وفق اساليب مهنية واحترافية عالية، وذلك من خلال وضع الضوابط والآليات لترخيص هذه الشركات، ومراعاة المهنية في عملها لناحية عدم تقديم الفتوى بمنأى عن التدقيق الشرعي لما بعد الفتوى وبيان مدى التزام المؤسسة بها، ومراعاة مبدأ تنازع او تضارب المصالح من حيث تقديم اكثر من خدمة لمؤسسة مالية واحدة كالجمع بين التدقيق الشرعي الداخلي والخارجي، او الجمع بين الاستشارات وتطوير المنتجات من جهة والتدقيق على مؤسسة مالية واحدة الامر الذي يستدعى وجود ميثاق سلوكي واخلاقي مهني يكون محل التزام هذه الشركات.
اما الدكتور عبدالستار الخويلدي فذكر في بحثه ان المؤسسات المالية الاسلامية تخضع كغيرها من المؤسسات المالية للرقابة الحكومية (عبر السلطات النقدية كوزارة المالية والبنك المركزي) ورقابة المساهمين (عبر الجمعيات العمومية), وتنفرد المؤسسات المالية الاسلامية برقابة اضافية تعرف بالرقابة الشرعية. وتعتبر الرقابة الشرعية في المعاملات المالية والمصرفية في شكلها الحاضر من الامور المستحدثة التي تزامنت مع تأسيس المصارف الاسلامية في بداية السبعينات وتبنتها المؤسسات المالية الاسلامية بشتى انواعها.
وأكد الخويلدي ان الرقابة الشرعية لا تعد بأي حال من الاحوال بديلاً عن انواع الرقابة الاخرى التي تمارسها السلطات النقدية والجمعيات العامة للمساهمين ومراقبي الحسابات والمدققين وذلك لخصوصية كل نوع من الرقابة ولحاجة المؤسسات المالية الاسلامية الى كل هذه الرقابات لتكاملها. وتعد الرقابة الشرعية استجابة طبيعية للفكرة الاساسية التي قامت عليها المؤسسات المالية الاسلامية وهي سلامة معاملاتها من الناحية الشرعية.
وذكر الخويلدي انه قد تم تعريف الرقابة الشرعية على انها «متابعة وفحص وتحليل الانشطة والاعمال والتصرفات والعمليات التي تقوم بها المؤسسة للتأكد من انها تتم وفقاً لاحكام ومبادئ الشريعة الاسلامية وذلك باستخدام الادوات والاساليب الملائمة المشروعة, مع بيان المخالفات والاخطاء وتصويبها ووضع البدائل المشروعة لها, وتقديم التقارير الى الجهات المعنية متضمنة ابداء الرأي الشرعي والقرارات والتوصيات والارشادات لمراعاتها في الحاضر لتحقيق الكسب الحلال, وكذلك في المستقبل بغرض التطوير الى الافضل

